فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 69

ومنها: من سنن الطواف الأول الرمل وهو سرعة المشي مع مقاربة الخطى وهو جارٍ على هذا الأصل فإذا كان في تطبيقه شيء من المفاسد من دفع الناس والاصطدام بهم فإن المشروع حينئذٍ تركه، فلا تحصل مصلحته مع وجود مفسدة أعظم منه فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والسنة في المناسك إذا أدى فعلها إلى ما لا ينبغي فالمشروع تركها، والله أعلم.

ومنها: السعي الشديد بين العلمين الأخضرين يقال فيه أيضًا ما يقال في الرمل والله أعلم.

ومنها: رمي جمرة العقبة ضحىً فإنه سنة، أعني رميها في هذا الوقت فإن كان في تحصيل هذه السنّة شيء من المفاسد من المزاحمة الشديدة والدفع بالأيدي وخوف الضرر على نفسه أو على الآخرين فإن السنة تركها إلى الظهر أو إلى الليل يرمي بخشوع وتفكر وكذلك يقال في مكان الرمي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رماها جعل مكة عن يساره ومنى عن يمنه كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود، فمن قدر على تحصيل هذه السنة بلا مفاسد أعظم فأهلًا وسهلًا وأما إذا كان في تحصيلها مفاسد أعظم منها فإن المشروع تركها، وكم له من الأجر في هذا الترك، فياليت إخواننا الحجاج يفقهون هذا الأدب، فإنك حينئذٍ لن ترى زحامًا ولا موتًا ولا أذى، ولكن الأمر الآن على حالة تحزن القلوب، وإن نظرة يسيرة إلى سيارات الإسعاف وأسرّة المستشفيات في هذا اليوم تدلك على أهمية هذا الضابط، والدولة وفقها الله تحسب لهذا اليوم ألف حساب، وقد أتينا من جهلنا بهذا الضابط من أن كل سنة في المناسك أدى فعلها إلى مفسدة فالمشرع تركها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت