له الأجر الذي يريده من التقبيل، وهذا والله عين الفقه، فارحم الناس يرحمك الله، وأذكر أنه قد اجتمع في الحرم أكثر من مليون جاؤوا للصلاة على سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ولا أذكر أنني رأيت زحامًا أو سمعت سبابًا أو كان مقاتلة لا على الحجر ولا غيره وذلك لأن هؤلاء كانوا من المشايخ وطلاب العلم الذي فقهوا هذا الأدب ولكن الجهل بذلك هو الذي يوقع في مثل هذه الأمور المزالق الوخيمة فإنك عند الحجر تسمع السباب والشتائم وترى المزاحمة والمدافعة بالأيدي، فضلًا عن النساء اللاتي يزاحمن الرجال لإرادة التقبيل طلبًا لتحصيل مصلحة التقبيل ونسوا أنهم بهذه المقاتلة والمزاحمة والجدال يأثمون إثمًا أكبر من هذه المصلحة، فاحرص رعاك الله على ذلك فإنه مهم جدًا والله أعلم. ونقول في استلام الركن اليماني كما قلنا أيضًا في الحجر الأسود والله أعلم.
ومن الصور أيضًا: أنك ترى من الحجاج والمعتمرين مزاحمة شديدة خلف المقام للصلاة خلفه طلبًا لتحصيل هذه السنة فترى من يصلي ويركع ويسجد تحت أقدام الناس والمطاف مزدحم وترى من قد أحاط به أصحابه ليتمكن من الصلاة خلفه والطائفون قد وقفوا شاتمين له متذمرين من فعله يدعون عليه فتحول الأمر من سنّة إلى جدال وسباب، فأي فقه هذا، فإن هذا فقه الجهلة والعوام، وبناءً عليه فإذا كان في الصلاة خلف المقام شيء من هذه المفاسد ونحوها فالمشروع تركها، ويصلي حيث كانت السعة وذلك لتحصيل الخشوع ولترك المزاحمة والإيذاء فهذا هو الفقه، فإن السنة في المناسك إذا أدى فعلها إلى ما لا ينبغي فالمشروع تركها، والله أعلم.