(فصل)
وأما قوله: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء الاجلاء - وهم أجل وأكثر ورعا من فقهاء هذا الزمان - انهم كانوا يستمعون الى الغناء والموسيقى ويحضرون مجالسهما البريئة من المحرم والمجون.
فجوابه أن يقال هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة والتابعين والائمة والفقهاء الاجلاء. فما كان أحد منهم يستمع الى الغناء المحرم والموسيقى ولا يحضر مجالسهما.
وقد تقدمت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الغناء والمعازف وتحريمها. والموسيقى من أخبث المعازف.
وتقدم أيضا ما حكاه غير واحد من الاجماع على تحريم الغناء وآلات الملاهي فليراجع ما تقدم ففيه رد لما افتراه مفتي المجلة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة والتابعين والائمة والفقهاء الاجلاء
وقد جاء في ذم الغناء وآلات الملاهي آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وعن الائمة الاربعة وغيرهم من أكابر العلماء. وقد ذكرتها مستقصاة في كتابي «فصل الخطاب في الرد على أبي تراب» فلتراجع ففيها رد لما افتراه مفتي مجلة العربي عليهم.
ويقال أيضا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سد أذنيه لما سمع زمارة الراعي. رواه الامام أحمد وأبو داود وغيرهما بأسانيد صحيحة من حديث ابن عمر رضى الله عنهما. وهذا يدل على شدة انكاره صلى الله عليه وسلم للمزامير. وما هو أعظم منها من الموسيقى وأنواع المعازف والمزامير التي يستعملها أهل هذه الازمان فهو أولى بالإِنكار والتشديد.