(فصل)
وأما قوله. وخلاصة القول ان الأدلة كثيرة على ان الموسيقى والغناء حلال في حلال في حلال ما لم يصحبهما شيء من المحرمات كما تفعل بعض المغنيات المتبذلات بحركاتهن التي تثير الغرائز وتدعو الى الفسق والفجور أكثر مما تبعث أصواتهن على الطرب والسرور والمتعة الروحية البريئة.
فجوابه من وجوه: أحدها أن يقال قد تقدمت الادلة من الكتاب والسنة على تحريم الغناء والمعازف وهي المزامير والموسيقى وغير ذلك من آلات اللهو والطرب. وفيها رد لما زعمه مفتي المجلة من حل ذلك فلتراجع.
وتقدم أيضا بيان ما رخص فيه للنساء من الغناء والضرب بالدف في أيام الأفراح وان الذي وردت الرخصة فيه من الغناء ليس هو من النوع الذي ورد التشديد فيه وان ما يطلق عليه اسم الغناء في هذا الزمان فكله من النوع المحرم فليراجع ما تقدم من التفصيل في ذلك ليعلم ما في كلام مفتي المجلة من التهور والتلبيس على من لا بصيرة لهم.
الوجه الثاني ان في كلام مفتي المجلة محادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباعا لغير سبيل المؤمنين وذلك ان الله تعالى ذم من يشتري لهو الحديث وتوعده بأشد الوعيد. وقد فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لهو الحديث بالغناء وحلف ابن مسعود رضي الله عنه على ذلك ثلاث مرات. وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم من أعلم الأمة بتفسير القرآن.
وفسره بذلك أيضا جمع من أكابر التابعين تقدم ذكرهم في أول الكتاب. ومع هذا يزعم مفتي المجلة ان الغناء والموسيقى حلال فى