فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 90

وقد استمع صلوات الله عليه الى كعب بن زهير وهو ينشد قصيدته:

وما سعاد غداة البين اذا رحلوا ... الا أغن غضيض الطرف مكحول

تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول

كما استمع الى حسان بن ثابت وهو ينشده قصيدته التي مطلعها

تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضجيع ببارد بسام

ولم تقل كتب السيرة انه اعترض على هذا الشعر وما فيه من غزل وتشبيب.

فجوابه من وجوه: أحدها انه ليس في شيء من هذه الأحاديث التي ذكرها ما يدل على حل الموسيقى والأغاني التي يستعملها أهل الاذاعات والتسجيل وغيرهم من المفتونين بمزامير الشيطان، وانما فيها الدلالة على جواز انشاد الاشعار والاستماع إِليها وجواز رفع الصوت وموالاته وضرب الجواري بالدفوف في أيام الأفراح كالأعياد والأعراس.

يوضح ذلك الوجه الثاني وهو ان الغناء يطلق على خمسة أنواع أربعة منها جائزة والخامس محرم.

فالأول رفع الصوت، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري الغناء يطلق على رفع الصوت.

قلت وهذا أحد الوجوه التي فسر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه .. قال الخطابي يجهر به. زعم بعضهم انه تفسير لقوله يتغنى به، قال وكل من رفع صوته بشيء معلنا به فقد تغنى به. وقال أبو عاصم: أخذ بيدي ابن جريج فوقفني على أشعب فقال غنِّ ابن أخي ما بلغ من طمعك فقال بلغ من طمعي انه ما زفت بالمدينة جارية الا رششت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت