فإن قالوا: لا نسلم لكم ذلك إذ أن السببين لم يعودا قائمين الآن فالإنفاق على البيت تشارك المرأة فيه اليوم وتتحمل منه قسطها وأما العاطفة والانفعال وسيطرة الوجدان على تصرفاتها، وما قلتم من تفوق الرجل بقدرته العقلية، فإن ذلك يصدق على المرأة في الماضي، المرأة غير المتعلمة، المرأة القابعة في بيتها، المنعزلة عن الحياة.
أما المرأة اليوم، وقد تعلمت كما تعلَّم الرجال، وتثقفت ثقافتهم، وعملت عملهم، وشاركت في واجبات المجتمع، وتفاعلت معه، واختلطت بالناس، فإن هذا كفيل بأن يزيل تلك الصفات عن المرأة ويوجد فيها من الصفات والمزايا ومن القدرات العقلية ما يجعلها قادرة على تصريف الأمور بحكمة وروية بعيدة عن العاطفة والانفعال تمامًا كما هي حال الرجل.
قلنا لهم:
أما مشاركتها في الإنفاق فإن أصل وظيفة المرأة في الإسلام أن تكون في البيت إلا لضرورة، ولذا كفل لها الإسلام النفقة والرعاية، وأسقط عنها بعض الواجبات الدينية التي تحتاج في أدائها إلى الخروج من البيت، إمعانًا منه في قرارها في بيتها.
لذا فإن خروجها من البيت لا لضرورة ولكن لأجل أن تعمل كما يعمل الرجل حتى يكون لها دخل مثله يعتبر خروجًا على أوامر الدين، وتمردًا على تعاليمه لا يقره الإسلام ولا يرضاه، فلا يصلح لأن يكون سببًا في إسقاط شرعة شرعها الله وأقامها: (الرجال قوامون على النساء) ،
وحتى لو فرضنا وسلمنا بأنها صارت شريكة له في الإنفاق على البيت، فإن هذه المشاركة لا تؤهلها لأن تكون القوَّامة على البيت، لأنها بطبيعتها لا تستطيع مواصلة القيام بأعمال القوامة في كل الأوقات، لأن ما يعتورها من موانع فطرية كالحمل، والولادة، والحيض، تعطل قيامها جسميًا وعقليًا بما تتطلبه القوامة من أعمال.