الصفحة 14 من 96

ونظام الأسرة يستلزم تقرير الرئاسة عليها لواحد من الاثنين: الزوج أو الزوجة، ولا يغني عن هذه الرئاسة ولا عن تكاليفها أن نسمي الزواج شركة بين شريكين متساويين، وتوفيقًا بين حصتين متعادلتين، فإن الشركة لا تستغني عمن يتخصص لولايتها، ويُسأل عن قيامها، وينوب عنها في علاقتها بغيرها، وليس من المعقول أن تتصدى الزوجة لهذه الولايات في جميع الأوقات، إذ هي عاجزة عنها - على الأقل في بعض الأوقات - غير قادرة على استئنافها حيث تشاء.

وأما عن أثر التعليم والعمل والمشاركة في النشاطات الاجتماعية والاحتكاك بالناس على خصائص المرأة وقدرتها وتهيئتها لتحمل المسؤولية،

فيجاب عنه بأن خصائص المرأة التي أشرنا إليها إنما هي خصائص فطرية جِبلِّية أزلية نابعة من طبيعة تكوينها، وخاضعة لمؤثرات خارجية عن ذات المرأة، حتى يمكن تغييرها أو إزالتها بما تكتسبه المرأة من تربية أو تعليم أو خبرة في مجال الحياة العملية، وإنما هي خصائص جِبلِّية - كما قلنا - قائمة بها لا تنفك عنها، خصائص قاهرة لا يد للإنسان في تحويرها ولا قدرة إلا حين يستطيع تحويرًا في تركيب الدماغ وبنية خلاياه، أو حين يبدل في وظائف الأعضاء، فيذوق بأذنه أو يسمع بأنفه.

وذلك لأن طبيعة وظيفتها التي خلقت من أجلها، وهي الزوجية، والأمومة تتطلب تلك الخصائص، وهي لن تنفك عنها ما بقيت أنثى تحمل وتلد وتربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت