فالإسلام عندما جعل القوامة للرجل على المرأة، لم يرد أن يستبد الرجل بالمرأة، ولا بإرادة الأسرة، ولم يرد أن تكون تلك القوامة أداة تسلط عليها واستعباد لها وإنما أرادها قوامة مبنية على المشاورة والتعاون والتفاهم والتعاطف المستمر بين الزوج والزوجة، وكل توجيهات الإسلام في هذا تهدف إلى إيجاد هذه الروح داخل الأسرة، وإلى تغليب الحب والتفاهم على التسلط والنزاع، فالقرآن يقول: (وعاشروهن بالمعروف) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خيركم خيركم لأهله) ، فيجعل ميزان الخير في الرجل طريقة معاملته لزوجته.
وأيضًا: إن هذه القوامة في الإسلام لها مدى تقف عنده وتنتهي إليه، فهي لا تمتد إلى حرية الدين، فليس له أن يكرهها على تغيير دينها إذا كانت الزوجة كتابية، ولا أن يجبرها على اتباع مذهب معين أو رأي معين في الاجتهادات الفقهية في الإسلام إذا كانت مسلمة، ما دام المذهب أو الرأي الذي تتبعه لا يخالف الحق في الشريعة، ولا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة بها، ولا في المساواة بينها وبينه في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة، وليس لها طاعته في ارتكاب معصية، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية، فماذا يخيف المرأة في قوامة الرجل؟، وماذا يرهب دعاة التمرد على قوامة الرجل من تلك القوامة؟، وماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوَّأها الإسلام إياها، وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها - إن كانوا حقًا ينشدون خير المرأة وصلاحها وفلاحها-؟