ولكننا لا نراهم يريدون ذلك، بل إن ما يهدفون إليه هو تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة، (قوامة الرجل) الذي جعله الإسلام لها حمى وسترًا وملاذًا بعد الله، يحميها عاديات الزمن وصروف الحياة، ويكون سدًا منيعًا دون دعاة التحلل والانحراف، وما يريدونه من تغرير بالساذجات من النساء، ليسهل عليهم غوايتهن،
ولما فشلوا في تحطيم ذلك الحصن بأيديهم استخدموا في ذلك عواطف النساء، فألبوهن وحرضوهن على تحطيم تلك القوامة وصوروها لهن - ظلمًا - وبأنها قيد من قيود الرق والاستعباد لهن، فاندفعت المرأة بكل ما أودع فيها من غريزة الاندفاع خلف أولئك الناعقين، تصدقهم وتنفذ ما يريدون، حتى تم لهم ما أرادوا، فتمردت المرأة على قوامة الرجل، وخرجت عليها، وأصبحت لها مطلق الحرية بعد سن الثامنة عشرة - كما تنص على ذلك أكثر القوانين الغربية والمستغربة - في أن تنفصل عن أسرتها، وأن تعمل ما تشاء، وتسكن أين تشاء، وتعيش كيف تشاء.
وحينئذ تفردوا بها، عزلاء من أي سلاح، وراحوا يتفننون في وسائل إغرائها وإغوائها، وهي تلهث خلف ذلك السراب، وتركض وراء تلك المغريات، ولا تعلم المسكينة أن هذا حُبالة وشرك نُصب لها لإخراجها من مكمنها الحصين، حتى سقطت مستسلمة، فسقطت كرامتها، وهان مطلبها وسهل الوصول إليها، بل وغدت هي تجري خلف الرجل، وتسقط تحت أقدامه تغريه بها، وتحببه إلى نفسها، وتستجدي قربه وحبه، بعد أن كان هو يخطب ودها، ويبذل الغالي الثمين في سبيل الحصول عليها، بل ويعمل شتى الحيل ليرى وجهها أو كفها أو حتى أنملتها.