ولها كامل حق التصرف في مالها - إذا كانت بالغة رشيدة - بالبيع والشراء، والإجازة والهبة والتصدق والوقف والوصية وغير ذلك من التصرفات المشروعة، وجعل لها شخصيتها وأهليتها الكاملة المستقلة في إبرام تلك العقود، وهي فتاة أو هي زوجة، فلا تدخل لأبيها ولا لزوجها بعد زواجها، ولا لأحد من أقاربها فيما تملك إلا برضاها وموافقتها ما دامت بالغة رشيدة.
ومما أعطاه الإسلام للمرأة مهرها في النكاح، فقد ألزم الإسلام الزوج بدفع مهر لها ولا يسقط عنه بحال، حتى لو لم يسم أثناء العقد، وهذا المهر المدفوع من الزوج حق خالص لها، لا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئًا، ولا أن يتصرف فيه بدون إذنها، ولها كامل الحرية في التصرف به كباقي أملاكها، وقد تكلمنا عن ذلك في صفحة (وجوب المهر في النكاح وملكيتها له) .
وقد كانت قبل الإسلام محرومة من هذا الحق، إذ كان يأخذه والدها أو وليها من دونها.
كذلك هناك حق كانت المرأة الجاهلية محرومة منه قبل مجيء الإسلام، فلما جاء الإسلام أعطاها هذا الحق، ذلك هو الميراث، فقد جعل لها الحق في أن ترث أباها وأمها وزوجها، وبقية أقاربها، إذا توفرت الشروط المشروطة لذلك في الشريعة، فلها حقها من الميراث نصيبًا مفروضًا، مهما كان الميراث المخلف، قليلًا أو كثيرًا، عقارًا أو منقولًا، حقًا خالصًا لها وملكًا من أملاكها تتصرف فيه كيف تشاء.