وتوالت الآيات تفصل نصيب كل وارث، وتبين مقداره، وقد كان لهذا التغيير الجذري للموروثات والتقاليد أثره في المجتمع المسلم، حتى إن بعضًا من المسلين دهشوا لهذا التكريم البالغ، والعطاء السخي للمرأة، ووقع الأمر من نفوس بعضهم موقع الاستغراب والتساؤل، فقالوا: (تعطى المرأة الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس أحد من هؤلاء يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة؟) ، وبذلوا محاولات لعله يكون تغيير أو رجوع، ولكن ما أمضاه الله لن يرجع عنه، وما حكم به لن يغير.
عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها للولد الذكر، والأنثى، والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة؟!! اسكتوا عن هذا الحديث، لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه، أو نقول له فيُغيّر، فقالوا: يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس، ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث، وليس يغني شيئًا، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر ..
وبهذا قضى الإسلام على ظُلامة من ظُلامات الجاهلية للمرأة، عاشت أسيرة لها قرونًا طويلًا، عانت بسببها كثيرًا من تبعيتها للرجل وتسلطه عليها وتحكمه بها.