الصفحة 57 من 96

وقد بنى الإسلام توزيع الأنصاب على الورثة على قاعدة: (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وهو عادل في ذلك ومنصف كل الإنصاف، وهذا متفق مع عدالة الإسلام في توزيع الأعباء والواجبات، فهو يلزم الرجل في مقابل ذلك بأعباء، وواجبات مالية، لا تلزم بمثلها المرأة: (فالرجل يتزوج ويدفع المهر، ويؤثث البيت ويعد السكن، والمرأة تتزوج ويدفع لها المهر، ويؤثث لها البيت ويعد السكن، والرجل يتزوج فيعول امرأة(زوجته) وأولادًا.

والبنت تتزوج فيعولها الرجل، ولا تعوله ولا تكلف بشيء من ذلك: ولو كانت ثرية وهو فقير.

البنت في حال الصغر نفقتها على أبيها أو أخيها أو قريبها الذكر، وفي الكبر على زوجها، والابن في حال الكبر، يعول نفسه وأسرته، ومن لا عائل له من أهله وذويه.

نفقة أولادها بعد الزواج على أبيهم، بخلاف نفقة أولاد الابن فإنها عليه.

الرجل يتحمل نفقات الضيافة والعقل، والجهاد والمغارم، والمرأة لا تتحمل شيئًا من ذلك.

فقد وضع الإسلام في اعتباره تلك الأعباء والتكاليف والالتزامات التي كلف بها الرجل حين أعطاه ضعف نصيب الأنثى في الميراث، ولو دقق النظر في مقدار ما يخسره الرجل من المال، للقيام بتلك الأعباء والتكاليف، لعرفنا أن الإسلام كان كريمًا متسامحًا مع المرأة حين طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على كاهل الرجل، ثم أعطاها نصف ما يأخذ.

والمرأة بهذا التشريع الكريم ربحت من جانبين:

الأول: قرر لها حقًا في الميراث، ولم يكن لها شيء من ذلك في الجاهلية.

الثاني: قدر لها هذا الحق بنصف نصيب الذكر، مع طرح كافة الأعباء والالتزامات المالية عنها.

ومن هنا يظهر مقدار تكريم الإسلام لها، وتقديره إياها وفضله عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت