الصفحة 59 من 96

وفي حديث آخر عندما سُئل: ما حق زوجة أحدنا؟، قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت) .

فالرجل والمرأة طرفان، يتبادلان الحقوق والواجبات في شركة الحياة الزوجية، ولا تعني الآية التماثل الحسي العيني بين حقوق الرجل والمرأة، إنما هو تماثل التكافؤ في الحق بينهما، فإن حقوقها لا تماثل عين حقوقه، وحقوقه لا تماثل عين حقوقها.

فعن ابن عباس، قال: (إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول:(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ) .

فهذا تطبيق دقيق لأوامر الله من السلف حتى في مثل هذه الأمور.

ولا شك أن الزينة التي يتزين بها الرجل غير الزينة التي تتزين بها المرأة، ولكنهما يتماثلان فيما وراء الشكل والصور من أهداف ونتائج.

وقال بعض أهل العلم: التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يماطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يتبعه أذى ومنة: (وعاشروهن بالمعروف) وهذا من المعروف.

وقوله تعالى: (وللرجال عليهن درجة) : في هذا تقرير لمبدأ زيادة حق الرجل على حق المرأة، وهي زيادة اقتضاها العدل، وفرضتها طبيعة الأشياء، وأيدها العقل والمنطق، وقد بين الله هذه الدرجة وسببها في قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت