والأسرة والبيت منظمة اجتماعية، والحياة الزوجية شركة في هذه الحياة، فلابد أن يكون لها رئيس، وطرفا تلك الشركة هما: الزوج والزوجة، فلابد أن يختار الأنسب والأكفأ منهما لرئاسة وإدارة تلك الشركة، ولم يترك الاختيار لهما أو لغيرهما من بني البشر، تحكمه العواطف، وتسيره المصالح والأهواء، بل تولى الله سبحانه وتعالى هذا الاختيار، وبين سبب هذا الاختيار قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) .
فالرياسة في الأسرة للرجل بأمر الله، وذلك مقتضى العقل وطبيعة الأشياء، فالرجل مقدم على المرأة في العقل والدين.
وهو أقدر منها على معالجة الأمور، والتحكم بالعواطف، والنظر إلى الأشياء بمنظار الواقع والمنطق والعقل، كما أنه أبو الأولاد، إليه ينتسبون، وهو المسئول عن نفقتهم، ورعاية سائر شئونهم في الخارج، وهو صاحب المسكن، وعليه إعداده، وحمايته ونفقته.
فرياسته للأسرة إذًا أمر طبيعي لا يحتمل الجدل والمعارضة، وليس في ذلك ظلم للمرأة، أو جور على حق من حقوقها، ورياسة الرجل في الحقيقة إن هي إلا امتياز نشأ للرجل بمقابل التبعات الكثيرة، والاختصاصات الواسعة المسندة إليه، وليس فيها ما يعني إلغاء إرادة الزوجة، ولا إهدار شخصيتها، فهي رياسة المسئوليات لا التحكم الذي يجور على حقوق العدل، والمساواة، والشورى.
وما برح الإسلام ينبه الرجال إلى هذه الحقيقة، لرياستهم للأسرة والبيت ويحثهم على تطبيقها، وأخذ أنفسهم بها، والتقيد بأوامر الشريعة ونواهيها في المعاشرة بين الزوجين بالمعروف في حالة الحب والكره، والرضا والسخط، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) .