والإسلام إنما أجاز تدخل القضاء في هذه الشؤون حينما تدعو إلى ذلك ضرورة كما إذا فات الإمساك بالمعروف، وامتنع الزوج من التسريح بالإحسان، فيقوم القاضي بالتفريق بينهما دفعًا للظلم عن الزوجة، وكذلك في حالة الإعسار بالنفقة أو غيبته غيبة طويلة وطلبت الزوجة التفريق، أو لأي سبب آخر أعطى فيه الشرع الحق للوالي بتولي التفريق بين الزوجين.
فإذا سُلب الأزواج هذا الحق في جميع الحالات كان ذلك مخالفًا للمقرر في الشريعة وهو لا يجوز.
وجعل الطلاق في يد القاضي كما يريد هؤلاء هو في الواقع حكم على الرجال جميعًا - بغير فرق بين عاقل وسفيه وبين مثقف وجاهل - بأنهم سفهاء، لا يحسنون التصرف، ولا يوثق بهم في أخص شأن من شؤونهم، ومن ثم يجب الحجر عليهم في إيقاع الطلاق، صيانة لرابطة الزواج من العبث وسوء الاستعمال.
والعجب من أناس أكرمهم الله بالعقل، وخاطبهم بشرائعه وأحكامه، وجعلهم أهلًا لكافة التصرفات، وقُوَّامًا على زوجاتهم وأولادهم، ثم يأبون هذا التكريم، ويعلنون أنهم ليسوا موضعًا لهذه الثقة، ولا أهلًا لهذه القوامة، وأنهم في حاجة إلى فرض رقابة قضائية عليهم، عند الرغبة في إنهاء العلاقة بينهم وبين زوجاتهم.
ثم إن ذلك سوف يفشل عند التطبيق أو يحدث المضار والمساوئ أضعاف محاسنه المزعومة.
فقد يكون سبب عدم الوفاق أمورًا لا يمكن ضبطها وإثباتها مثل النفور الطبيعي بينهما أو عدم التلاؤم في الأخلاق والطباع، فإنها أمور نفسية يعسر إثباتها.