فما هي الوسيلة التي يستطيع الزوج بها إثبات بغضه؟ وما هو الميزان الذي يزن به القاضي مقدار البغض الذي يستوجب الطلاق؟ وهل يطلق القاضي حينئذ أم لا يطلق؟ فإن طلق فما الفرق بين طلاقه حينئذ وطلاق الزوج نفسه؟ وإن لم يطلق فإنها لن تكون هناك حياة زوجية مستقرة، يشعر فيها الزوجان بالسكن إلى بعضهما، والتعاطف والتراحم فيما بينهما، ويتربى في ظلها الأبناء تربية سليمة، والمصلحة تقضي بقطع هذه العلاقة وإنهاء الرباط، وقد يكون سبب عدم الوفاق أمورًا لا يصح إعلانها، حفاظًا على كرامة الأسرة وسمعة أفرادها أو مستقبل أبنائها وبناتها، فإذا فرض على الناس ألا يطلقوا إلا بعد إعلان هذه الأسباب، أمام المحاكم، وتقديم الأدلة القاطعة عليها، واقتناع القاضي بها، فإنهم بذلك سيكونون أمام خيارين كلاهما مر،
-إما أن يؤثروا عدم فضيحة أنفسهم وزوجاتهم وأسرهم بإعلان أسباب الطلاق أمام المحاكم، فيبقوا بذلك على أوضاع تأباها الكرامة، ويأباها الخلق الفاضل، وتأباها مصلحة الأسرة نفسها.
-وإما أن يعلنوها فيسجلوا بذلك عارًا كبيرًا على أنفسهم، وعلى أسرهم، وإذا توعرت طرق الطلاق إلى هذا الحد، فقد يحمل أحد الطرفين عناده ورغبته في الانفصال على اختلاق تهم، وإلصاقها بالطرف الآخر لتتم له رغبته، كما يحدث الآن في الغرب، وسوف يترتب على هذا أضرار بليغة تلحق بالأسرة بوجه خاص، وتفسد شؤون التقاضي والنظام الاجتماعي والخلقي بوجه عام.