الصفحة 80 من 96

وسياسة الدولة كلها ليست بأعظم شأنًا، ولا بأخطر عاقبة من سياسة البيت، لأنهما عدلان متقاربان، عالم العراك والجهاد، يقابله عالم السكينة والاطمئنان، وتدبير الجيل الحاضر، يقابله تدبير الجيل المقبل، وكلاهما في اللزوم، وجلالة الخطر سواء، ولولا مركب النقص في المرأة لكان لها فخر بمملكة البيت وتنشئة المستقبل فيه، ولا يقل عن فخر الرجال بسياسة الحاضر، وحسن القيام على مشكلات المجتمع، وإنما كانت الآفة كلها من حب المحاكاة بغير نظر إلى معنى المحاكاة.

فلكلٍّ من الرجل والمرأة مسؤولية، واختصاصه في بناء هذا المجد، كما قسمه الله بينهما، وكل من هذين الاختصاصين مهم، ولا يمكن أن يحقِّر منه، أو يهون من شأنه، أو يستغني عنه، فالرجل إلى الإنتاج، وتنمية الثروة، وكسب الرزق، وحماية العرين، والمرأة إلى الأسرة، إلى عمل أشق: تحمل الجنين، وتلد وترضع، وتربي، وترعى الزوج والولد، وتُمرِّض، وتدبر شؤون المنزل، وتثمر السكن، والمودة والرحمة، وتبذل من ذات نفسها، وجهدها الحسي ما تبذل، لتوفر للزوجية والأمومة ظروف عملها الملائمة.

وهذا الافتراق في العمل والمهام، الذي هو مقتضى ما أُهِّل به كل منهما، هو عين التقائهما على الإسهام، بأدنى ما يكون، في بناء الأمة ومجدها، فإذا أدى كل منهما ما وجه إليه بحق، استقامت مصلحة الأمة على أكمل وجه.

ومما قالوا أي أيضًا:

قد تكون المرأة لا عائل لها، وقد يتوفى عنها زوجها، ويترك لها أطفالًا صغارًا، ولا شيء لها ولا لهم، فتجد في العمل عصمة لها ولأولادها من الضياع.

ونقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت