إن الإسلام قد أوجب على أقارب المرأة الفقيرة إعالتها، والنفقة عليها، كما أوجب على أقارب أطفالها ذلك، وإن لم يوجد لها ولأطفالها أقارب، فقد أوجب لهما حقًا في بيت مال المسلمين، فيقوم الحاكم بإعالتها، والنفقة عليها، وعلى أولادها الصغار الفقراء، حتى يشبوا ويقدروا على العمل، هذا هو الأصل في الإسلام.
وإذا لم يحصل لها ذلك فقد أبيح لها القيام بعمل تقيم به أودها، وأود أطفالها، في حدود ما شرعه الإسلام، وضمن آدابه وتعاليمه.
على أن ثمة عوارض أخرى طبيعية، تشترك في تقرير عجز المرأة عن عمل التكسب في الخارج، تلك هي ما يعتور المرأة من العادة الشهرية، والحمل تسعة أشهر، والولادة وما تتركه من الآثار النفسية والعقلية والبدنية، في كيان المرأة العام كما يقرر ذلك علم الطب.
وتدل مشاهدات أساطين علمي الأحياء والتشريح، على أن المرأة تطرأ عليها في مدة حيضها التغيرات الآتية:
1 -تقل في جسمها قوة إمساك الحرارة، فتنخفض حرارتها.
2 -يبطئ النبض، وينقص ضغط الدم، ويقل عدد خلاياه.
3 -وتصاب الغدد الصماء واللوزتان، والغدد اللمفاوية بالتغير.
4 -ويختل الهضم، وتضعف قوة التنفس.
5 -يتلبد الحس، فتتكاسل الأعضاء، وتتخلف الفطنة، وقوة تركيز الفكر.
وكل هذه التغيرات، تدني المرأة الصحيحة إلى حالة المرض إدناء يستحيل معه التمييز بين صحتها ومرضها.
وأشد على المرأة من مدة الحيض زمان الحمل، فيكتب الطبيب (ريبريت) :
(لا تستطيع قوى المرأة أن تتحمل من مشقة الجهد البدني والعقلي ما تتحمله في عامة الأحوال، وأن عوارض الحامل لو عرضت لرجل، أو امرأة غير حامل لحكم عليه أو عليها بالمرض بدون شك، ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختلًا على أشهر متعددة، ويضطرب فيها الاتزان الذهني، وتعود جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة) .