ويد فاسدة، وهي اليد التي عزفت عن العمل الشريف، وانبسطت للناس بالأذى، وعز علاجها مع وفرة التعاليم الدينية التي تغري بالحلال وتنفر من الحرام، ماذا يصنع الإسلام لهذه اليد إلا أن يقطعها ليريح منها صحبها ويريح المجتمع كله من فسادها؟
ونسأل الذين يستبقون هذه اليد ويأبون الخلاص منها ماذا تبغون من تركها؟ ربما قالوا: نكفها عن الأذى بالسجن حينًا ثم نتركها. ونقول: فإذا خرجت من السجن لتستأنف السرقة وإنزال الفواجع بغيرها، أنتركها للأبد؟
لا يقول بهذا رجل مخلص للناس، غيور على كرامتهم المادية والأدبية! ومسألة التريث أو التعجل في إقامة الحد ليست موضع الخلاف بيننا وبين الشاغبين على العقوبات الإسلامية، فإن الحد لا يقام - دينًا - إلا بعد أن يستريح ضمير القاضي إلى ما يحكم به، وهو لن يحكم على جائع محرج، ولن يبتَّ الحاكم في قضية أحاطت بها شبهة.
إن اليد التي تقطع هي اليد التي ظلمت المجتمع، لا اليد التي ظلمها المجتمع، قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله، والله عزيز حكيم، فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) .
والبلاد التي نفذت قطع السارق هدأت أحوالها، وسادتها طمأنينة كاملة وأغناها قطع يد واحدة عن فتح سجون كثيرة يسمن فيها المجرمون، ثم يخرجون أشد ضراوة وأكثر قساوة.
والسطو على مال الغير جريمة فيها قابلية النماء والتجدد، وتتحول من رغبة في المال الحرام إلى جراءة على الدم الحرام، وما أيسر أن يقتل اللص من يعترض طريقه وهو يسرق، سواء أكان المعترض حارس الأمن، أو صاحب المال.
ويغلب أن يتعاون اللص مع اللص في إدراك مأربه، ومن هنا تتكون العصابات التي تقطع الطريق، أو التي تتقاسم المهام في إتمام أعمال السلب والنهب، والسجون ساحات ممهدة لدراسة هذه المعاصي وإحكام خطتها. وطبيعي أن يتضاعف العقاب مع استفحال الجرم على هذا النحو.