وقد سمعنا بأنباء السطو المسلح على السيارات والقطارات، أو على الحقول والمتاجر.
والغريب أن بعض الناس يتعاطف مع هؤلاء القطاع ويحاول تخفيف عقوباتهم، وإني لشديد الريبة في ضمائر هؤلاء المدافعين، وأكاد أقول: ما يعطف على اللص إلا لص، ولا على القاتل إلا قاتل.
وقد حسم الإسلام اللجاجة في مجازاة أولائك العابثين، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقَتَّلوا أو يصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلافٍ أو يُنفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) .
وهنا ثلاثة أمور لا بد منها:
أولها: أنه لا بد من الحفاظ على أموال الناس، وإقامة سياج منيع حولها، ورفض اشتهاء القاعدين الحصول عليها بالأساليب المعوجة، والحدود السماوية ضمان أكيد لهذا المعنى.
ثانيها: لا مكان للرحمة بمثيري الفوضى ومهدري الحقوق، فإنَّ تَرك هؤلاء فتح لأبواب العذاب على المجتمع كله، وإغراء بالظلم، وإسقاط للقيم.
ثالثها: عندما يكون الانحراف خطأً عارضًا، فالشارع أول المنادين بإقالة العثرات، وتيسير المتاب، وهو القائل: أن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقاب.
لكن البون شاسع بين تعطيل الحدود، والتدقيق في إيقاعها.
وهناك من يكذب، فيقول: إن القطع أوجد جمهورًا من العاطلين العاجزين عن العمل، وهذا اجتراء غريب فإن القطع خلال أربعة عشر قرنًا نفع ولم يضر، ولم يحس المجتمع بوجوده إلا على ندرة، لأن الإرهاب بالقطع صرف اللصوص عن السرقة، وأغراهم بالبحث عن كسب معقول.