وإذا سألنا هؤلاء المدعين: أيهما أجدر أن تكون له القوامة بما فيها من تبعات: الفكر والعقل، أم العاطفة والانفعال؟ لا شك أنهم يوافقوننا أن الفكر هو الأجدر، لأنه هو الذي يستطيع تدبير الأمور، بعيدًا عن الانفعال الحاد الذي كثيرًا ما يلتوي بالتفكير، فيحيد به عن الصراط المستقيم، فالرجل بطبيعته المفكرة لا المنفعلة، وبما هيأه الله له من قدرة على الصراع واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته، أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت، بل إن المرأة نفسها، لا تحترم الرجل الذي تسيّره، فيخضع لرغباتها بل تحتقره بفطرتها، ولا تقيم له أي اعتبار.
والرجل أيضًا أب الأولاد، وإليه ينتسبون، وهو المسؤول عن نفقتهم ورعاية سائر شئونهم، وهو صاحب المسكن، عليه إيجاده وحمايته ونفقته.
ونسأل هؤلاء أيضًا، أليس من الإنصاف والعدل أن يكون من حُمّل هذه التبعات وكُلف هذه التكاليف من أمور البيت وشئونه، أحق بالقوامة والرياسة، ممن كُفلت لها جميع أمورها، وجعلت في حل من جميع الالتزامات؟ لا شك أن المنطق وبداهة الأمور، يؤيدان ذلك.
فرياسة الرجل إذًا، إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف بها، وما وهبه الله من ميزات فطرية، تجعله مستعدًا للقوامة.
ثم إن القوامة التي جعلها الإسلام للرجل، لا استبداد فيها، ولا استعباد للمرأة، بل هي مبينة على الشورى والتفاهم بين الشريكين.