وقد نبه الإسلام الرجال لذلك، ووجههم إلى تحقيق معنى القوامة التي يعنيها قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (خيرك خيركم لأهله) ، ويُشعر الرجال أن النساء بحاجة إلى الرعاية، لا إلى التسلط والتشدد: (استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم) ، قال هذا في حجة الوداع، وهو من آخر ما قال صلى الله عليه وسلم عن النساء، ويقول صلى الله عليه وسلم: (خياركم، خياركم لنسائهم) ، ويوصيهم بالصبر والاحتمال، والصبر والاحتمال من مقومات القوامة (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا، رضي منها آخر) .
وجماع القول: أن نظرية الإسلام في المرأة أنها إنسان قبل كل شيء، والإنسان له حقوقه الإنسانية، وأنها شقيقة الرجل، خلقت من نفس عنصره الذي خلق منه، فهو وهي سيان في الإنسانية، (إنما النساء شقائق الرجال) ، هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا) .
وإذا استشعر الزوج ذلك، وامتثل ما أمره الله، وأمره رسوله به، لا شك أنه سينصف المرأة، ومن شذ عن ذلك، واستبد، وتعالى، وجار على المرأة، فإن الإسلام لا يرضى منه ذلك، ولا يؤخذ الإسلام بجريرة الشواذ، العاصين لأوامره ولا يمكن أن يحكم على الإسلام وصلاحه بأفعالهم.