الصفحة 28 من 85

كدمة وأثر وخزها .. يدخل الطبيب ويقرع بيده على عظمي فأصرخ بأعلى صوتي وأستغيث ولكن ما من مغيث .. أتضرع .. وأبكي بتوجع .. أرجوه أن يتركني ولكنه لا يتلفت إلي ثم يلف حول عروقي حبلًا غليظًا، فأزداد صراخًا وعويلًا .. وأستنجد بأمي .. والتي تجهش بالبكاء فلا تملك سوى الدعاء لي .. وأنعم به من سلاح

ثم يدخل حقنة كبيرة ليخرج دمي وأنا أنظر ويتوجه إلى البوابة خارجًا معزيني ببعض العبارات والكلمات التي قد لا أعيها لشدة ما أجده من الألم ..

ازداد الأمر من سيئ إلى أسوأ عندما جاءت نتيجة التحاليل الجديدة بتطور المرض الذي أدى لنقص المناعة فأخضعني ذلك لتجرع دفعات وأشكال جديدة من الأدوية .. لقد سلمت أمري لربي منتظرة النهاية .. النهاية المكتوبة علينا بني آدم ..

في اليوم التالي كانت الغرفة تعج بكبار الأطباء والطبيبات المختصين يتحركون في سعي دائب يثير في الدهشة والخوف من نتائج هذه الحركة الدؤوب .. لم أنته من هواجسي حتى دخلت الممرضة تدفع أمامها عرفة اصطفت فيها المحاقن بجميع أحجامها وأطوالها المتفاوتة ولاصقات وعقاقير وأوعية للتحاليل .. تدخل بها الممرضة فارغة وتخرج وهي ملأى بالدم .. ووالدتي كعادتها ليس بيدها سوى اللجوء إلى الواحد الديان تدعوه أن يزيل هذا الكرب .. وعيناها احمرتا من كثرة البكاء .. وأصابها الوهن، بل والمرض لحالتي ولسهرها معي وحقًا لا يحس بذلك إلا من وهبه الله عاطفة الأمومة التي تفوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت