كل العواطف الإنسانية الأخرى .. آه يا أمي الحنون أتعبتُك وأنا صغيرة .. وها أنا ذا أتعبك معي وأنا كبيرة متى ترتاحين؟!! ولكن ما بيدي حيلة.
بعد هذه الضوضاء كان آخر ما وعيته حين همست الطبيبة لوالدتي قائلة: إن المرض قد تطور وبدأت بوادر شلل تغزو الأعصاب .. إذ زاد الألم علي ولم أفق إلا ووالدتي تتأملني وتنظر إلي نظرات المودع .. لاحظت انتباهي لها .. فحاولت أن تخفي مشاعرها قائلة أبشري يا بنيتي فرج الله قريب. لم تنته من عباراتها هذه حتى انفجرت باكية متضرعة برحمة الله الواسعة لقد ضاقت بي الدنيا بما رحبت ..
مرت الأيام .. وأخذت أتأقلم مع المرض وحاولت أن أعيش حياتي طبيعية فقد عدت إلى منزلي وآثار المرض ما زالت علي وبرغم الذكرى المؤلمة التي كادت تخنقني خاصة بعد أن أصاب يداي شلل كامل أفقدهما الحراك، سبحان الله من يصدق أن هاتين اليدين كانتا في يوم من الأيام تدب فيهما الحياة واليوم خامدتان لا تتحركان، شهور تتوالى وأيام تنصرم .. وأنا أصبَّر نفسي وأمي تواسيني وزوجي يخفف عني آلامي وأحزاني، حتى جاء ذلك اليوم، يوم المفاجأة حينما جاءت نتيجة آخر التحاليل وكنت أرجع المستشفى بين الحين والآخر فأثبتت التحاليل وجود جنين في أحشائي وما أن علمت بذلك والدتي حتى خافت على صحتي .. وعلى عدم تحملي للحمل ومتاعبه .. خاصة أنني أتعاطي أدوية قوية التأثير فطلبت مني أن أسقطه .. لكني رفضت ورفضت بشدة وحين قال لي بعض الأطباء: من المحتمل أن تكون حياة الجنين مهددة، وإن ولد سيكون مشوهًا من جراء تعاطي