كثيرة .. ولكن الأمر العجيب هو ما حصل في هذا اليوم فبدل أن تكون الوجوه فرحة مستبشرة .. إذ بها حزينة مكفهرة .. يكسوها الكآبة والغم .. ويعلوها الشحوب والضيق .. كثيرًا ما كنت أسمع عن هذه الليلة وعن مدى الفرحة فيها فما لي لا أجد من ذلك شيئًا، وإذ لم أسعد في ليلة عمري فمتى إذًا؟ هذا ما كنت أحدث به نفسي .. بل قد لا تصدقينني إذا قلت لك: إن أبا العريس عندما ناول أبي المهر وعلى الرغم من أنه لم يدفع فيه ريالًا واحدًا .. أتعلمين كيف أعطاه إياه لقد قام برمي المال على الأرض وبطريقة مزرية جدًا .. جعلت أبي يتفاجأ من هذا التصرف العجيب الحقير فعل هذا بمرأى من الجميع وقال له بكل جفاء: خذ هذا مهر ابنتك وكان الحضور كثيرًا .. ولكن ولده تدارك الأمر فرفع المال وناوله أبي .. وأبي لا يدري ما الحكاية ولماذا هذه التصرفات من هذا الرجل .. فحملها على محمل حسن.
مرت الأيام وتم تحديد موعد الزفاف .. وبدأت سلسلة لا تنتهي من الإهانات والضغوط النفسية والعبارات التي لا تليق، على الرغم أن أهلي كانوا قمة في الحلم والعفو والتسامح وحسن الظن بهم لأنهم يرون أن الابن - العريس - راغب في .. ومتمسك بي لأقصى الحدود .. وهم يبحثون عن سعادة ابنتهم حتى وإن كان ذلك على حسابهم .. المهم تم الزواج وطبعًا كانت ليلة زواجي نكد وغم ومشاكل مثلها مثل يوم عقد النكاح .. ومع هذا لم أبال بذلك كله .. سكنت مع أهل زوجي .. واعتبرتهم أهلي ونسيت كل ما مضى .. وقلت لعل الحال الآن يتغير ولكنني كنت أرى العبوس والضجر في وجه أبي زوجي على الرغم أنني كنت أسعى جاهدة لإرضائه .. وتنفيذ طلباته بحذافيرها .. كان يصرخ في وجهي ..