وكذلك معية الله الخاصة هي لأهل الإيمان، كما قال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] ، فإذا نقص الإيمان وضعف كان حظ العبد من ولاية الله له ومعيته بقدر حظه من الإيمان.
وكذلك النصر والتأييد الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] . وقال تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] . فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب أو فعل محرم، وهو من نقص إيمانه» [1] .
إن غاية الأعداء - كما أسلفنا - هي فتنة المسلم في دينه وإخراجه منه ليتبع سبيل أهل الكفر والضلال، وقد بين سبحانه حرص هؤلاء على الفتنة في قوله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء: 73] . وحذر سبحانه من الركون إليهم بمخالفة شيء مما أنزل الله تعالى لإرضائهم فقال: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] .
ومن هنا ينبغي على المسلم أن يزداد تمسكه بدينه عند ورود
(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 181، 182) .