أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [التوبة: 52] .
إن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على الشهادة في سبيل الله وطلبهم لها من مظانها جعل أعداء الإسلام يوقنون أنهم أمام قوة لا يُستهان بها، إنها قوة الإيمان والعقيدة. ولقد كان لذلك أثرًا بالغًا في إلقاء الرعب في قلوب أعداء المسلمين، وإذا سيطر الرعب والخوف على القلب حدثت الهزيمة ولا بد.
قال تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
وقال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا} [الأحزاب: 26] .
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نُصِرت بالرعب مسيرة شهر، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة الصغار على من خالف أمري» .
إن الأمة لا بد أن تتربى على مواقف العزة التي سطرها أبطال الإسلام، والتي كتبوها بدمائهم وثباتهم وإيمانهم بدينهم وعدالة قضيتهم. لا بد أن تحفظ الأمة سير هؤلاء الأبطال، وتكون المجالس