الصفحة 30 من 34

عامرة بذكر بطولاتهم ومواقفهم الجليلة بدلًا من شغل المجالس بالتفاهات وأخبار السفهاء والسفيهات الذين شغلوا الأمة ردحًا من الزمن بقصصهم وأخبارهم، وكانوا سببًا في صرفها عن معالي الأمور وكبريات القضايا.

إن مواقف العزة في تاريخنا الإسلامي كثيرة، نذكر منها موقفًا واحدًا، لواحد من أبطال الإسلام، لا يعرفه كثير من المسلمين، وما أكثر هؤلاء الذين بذلوا وقدموا للإسلام جهودًا ضخمة، ومع ذلك أهملتهم الأمة وجعلتهم في طي النسيان، ومن هؤلاء أبو عبد الله يحيى المعروف بالبطال.

فقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» أن عبد الملك بن مروان حين عقد لابنه مسلمة على غزو بلاد الروم ولّي البطال على رؤساء أهل الجزيرة والشام، وقال لابنه: سيّره على طلائعك، وأمره أن يعس بالليل فإنه أمين ثقة مقدام شجاع.

وخرج معهم عبد الملك يشيعهم إلى باب دمشق، فقدَّم مسلمة البطال على عشرة آلاف يكونون بين يديه ترسًا من الروم أن يصلوا إلى جيش المسلمين.

قال أبو مروان - شيخ من أهل أنطاكية-: كنت أغزو مع البطال وقد أوطأ الروم ذلًا!!

قال البطال: فسألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمري في مغازي فيهم، فقلت له: خرجت في سرية ليلًا، فدفعنا إلى قرية، فقلت لأصحابي: أرخوا لُجُم خيلكم، ولا تحركوا أحدًا بقتل ولا بشيء، حتى تستمكنوا من القرية ومن ساكنيها، ففعلوا، وافترقوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت