الصفحة 17 من 34

وهذا يبين أن الأمة كلها خيارها وشرارها معرضة للبلاء، كما قال سبحانه: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ، فالأخيار يبتلون لرفع درجاتهم واستخراج ما عندهم من عبودية، وأصحاب الذنوب يبتلون بسبب ذنوبهم، وبما كسبت أيديهم ليرجعوا عن غيهم ويتوبوا إلى ربهم، والمطلوب من الجميع: الصدق والثبات والصبر في مواطن البلاء والمصائب والمحن.

ومما يساعد على الثبات معرفة أن الفرار والاستسلام لا ينفع لا من الموت ولا من القتل كما قال تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا * قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب: 16 - 17] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الآيات: «يقول: لو كان الفرار ينفعكم لم ينفعكم إلا حياة قليلة ثم تموتون، فإن الموت لا بد منه. وقد حكي عن بعض الحمقى أنه قال: فنحن نريد ذلك القليل. وهذا جهل منه بمعنى الآية، فإن الله لم يقل: إنهم يمتعون بالفرار قليلًا، لكنه ذكر أنه لا منفعة فيه أبدًا. ثم ذكر جوابًا ثانيًا؛ أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل. ثم ذكر جوابًا ثالثًا؛ وهو أن الفار يأتيه ما قضي له من المضرة، ويأتي الثابت ما قضي له من المسرة» [1] .

(1) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (28/ 453، 454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت