وتتهاوى، فلا تعود به قدرة على هجوم أو دفاع، وعندئذٍ - لا قبله - يؤسر من استأسر، ويشد وثاقه، فأما والعدو ما يزال قويًا، فالإثخان والتقتيل يكون الهدف لتحطيم ذلك الخطر: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: 4] .
وكذلك أمرهم بتعطيل البنان، فإنه إذا تعطل من المضروب لم يستطع قتالًا بخلاف سائر الأعضاء [1] . وفي ذلك دلالة على أن إتقان أساليب الحرب، والرسوخ في فنون القتال والإعداد الجيد - كل عصر بحسبه - كل ذلك من أسباب النصر والثبات عند اللقاء.
والدعاء من أقوى الأسلحة في حصول النصر ومواجهة المحن وتجاوز الشدائد، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 148] .
وقال تعالى: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا
(1) انظر «الثبات على الإسلام» ص (42 - 44) .