صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة: 250 - 251] .
وعلى المؤمن أن يكثر من الدعاء، وبخاصة عند الخوف من فتنة الكفار، فقد سأل المؤمنون ربهم ألا يجعلهم فتنة للذين كفروا، كما قال تعالى حاكيًا عنهم: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 4 - 5] . وقال أصحاب موسى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] ، قال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا.
وقال الزجاج: معناه: لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتنوا بذلك.
وقد قال تعالى معلمًا المؤمنين الدعاء بالثبات: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .
وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» [1] .
فعلى أهل الإسلام أن يكثروا من الدعاء حتى يصرف الله تعالى عنهم هذه المحنة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء أكرم على الله
(1) رواه الترمذي وهو في «صحيح الجامع» .