إن هناك أسبابًا تجعل المسلم يثبت أمام أعاصير الفتن وأمواج البلايا والمحن، وهي أيضًا من أسباب النصر والتمكين وقهر الأعداء وكسر شوكتهم، ومن ذلك:
ينبغي على المسلم أن يثق ثقة تامةً ليس معها شك بأن الله تعالى ينصر عباده المؤمنين المتمسكين بدينهم في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] . وقال سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] .
والله تعالى ينصر عباده وإن كانوا ضعفاء فقراء، ويهزم أعداءهم وإن كانوا أقوياء أغنياء يملكون أسباب القوة والبأس، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .
والله تعالى لم يترك عباده نهبًا لأعدائهم، ولم يكلهم إلى أنفسهم، ولم يسلمهم إلى عدوهم ويديل عدوهم عليهم إلا بسبب ضعف إيمانهم وإعراضهم عن دينهم.
قال ابن القيم رحمه الله: «والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه، القائمين بدينه علمًا وعملًا، لم يضمن نصر الباطل، ولو اعتقد صاحبه أنه محق» .