والحصار، إذ جاءتهم الأخبار بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففرَّ ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده - قبحه الله - فدخل القسطنطينية وتحصَّن بها.
قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة. وقال ابن جرير: في سنة اثنتين وعشرين ومائة [1] .
إن التنازع والاختلاف بين المسلمين نذير سوء، وعلامة من علامات الخلل الواقع في جسد الأمة، وعامل قوي من عوامل التفرق والفشل وانكسار الأمة وهزيمتها من قبل أعدائها. فبعد أن أمر الله عباده بالثبات عند لقاء العدو حذَّرهم من التنازع والاختلاف المؤدي إلى التخاذل والفشل وذهاب القوة والوحدة بين المسلمين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45، 46] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: «فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم، فلا يفروا ولا ينكلوا، ولا يجبنوا، وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه، ويسألوه النصر على أعدائهم، وأن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك، فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا، وما نهاهم عنه انزجروا، ولا يتنازعوا
(1) «البداية والنهاية» (9/ 345 - 347) باختصار.