الصفحة 19 من 34

فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء: 79] ، وقوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

وهذا المعتقد ضروري في محاولة الإصلاح ورأب الصدع وتدارك ما فات بالتوبة الصادقة، وفعل ما أمر الله به ظاهرًا وباطنًا، وترك ما نهى الله عنه ظاهرًا وباطنًا، فإن العبد لو ظن في نفسه الكمال لدفعه ذلك إلى اتهام الرب جل وعلا، ولم يتدارك ما فاته بالتوبة الصادقة.

وبعض الناس يقع في الذنوب والمعاصي، ويترك العمل لنصرة الدين ثم يقول: ألم يقل الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، فلماذا جعل لهم هذا السبيل علينا؟ ولا يدري هذا أن ذلك إنما هو لأهل الإيمان الكامل الذين قاموا بحقائق الإيمان قولًا وعملًا، وأدوا الفرائض والواجبات ظاهرًا وباطنًا، وامتنعوا عن المحرمات والمنهيات ظاهرًا وباطنًا، فهؤلاء لا يجعل الله للكافرين عليهم من سبيل، ولا يقهرهم ولا يذلهم لأهل الكفر، أما إذا ضعف الإيمان ونقص اليقين، وكثرت الذنوب والمعاصي، فإن أهل الإسلام قد يبتلوا بتمكن العداء منهم وإدالتهم عليهم، فهم الذين جعلوا لعدوهم عليهم سبيلًا بما تركوا من طاعة الله.

فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت