[السجدة: 24] .
والصبر على البلاء من عزائم الأمور كما قال لقمان لابنه: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] ، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20] ، قال الزجاج: أي أتصبرون على البلاء، فقد عرفتم ما وجد الصابرون؟!
قال ابن القيم: «قرن الله سبحانه الفتنة بالصبر هاهنا، وفي قوله: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} [النحل: 110] فليس لمن قد فتن بفتنة دواء مثل الصبر، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له، ومخلصة من الذنوب، كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة» [1] .
فينبغي على أهل الإسلام أن يتأسوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في صبره عند لقاء العدو كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فأخبر سبحانه أن الذين يبتلون بالعدو، كما ابتلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلهم فيه أسوة حسنة، حيث أصابهم مثل ما أصابه، فليتأسوا به في التوكل والصبر، ولا يظنون أن هذه نقم لصاحبها وإهانة له، فإنه لو كان كذلك ما ابتلى بها رسول
(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 235) .