الصفحة 21 من 34

الله - صلى الله عليه وسلم - خير الخلائق، بل بها ينال الدرجات العالية، وبها يكفر الله الخطايا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا، وإلا فقد يبتلى بذلك من ليس كذلك فيكون في حقه عذابًا كالكفار والمنافقين» [1] .

لقد أمر الله تعالى عباده بإعداد العدة والأخذ بأسباب القوة التي تساعدهم على تخويف أعدائهم وهزيمتهم ودحرهم. قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] ، ولقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في ذلك في غزوة الأحزاب حيث أشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق، ولم تكن العرب وقتها تعرف هذه المكيدة، ومع ذلك قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفكرة وأمر المسلمين بحفر الخندق وشاركهم في ذلك بنفسه - صلى الله عليه وسلم -.

إن إتقان فنون القتال جزء من الإعداد الجيد، وإن النصر لا يمكن أن يتأتى والمسلمون جاهلون بطرق الإعداد، بعيدون عن ركب التقدم في كافة المجالات.

لقد علم الله عز وجل الملائكة فنون القتال، وضروب النزال، وحصد أعناق الأبطال حيث قال: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] حيث وصف لهم أبلغ ضربات العنق وأحكمها، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس من المفصل ... وهنا يبلغ التقتيل أشده حتى تتحطم قوة العدو

(1) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (28/ 459 - 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت