الصفحة 6 من 34

والفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فلقوله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] .

وأما في الآخرة فلقوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [الذاريات: 13 - 14] .

فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا، كما قال تعالى في شجرة الزقوم: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} [الصافات: 63] .

والله تعالى جعل بعض الناس فتنة لبعض امتحانًا لهم واختبارًا، كما قال سبحانه: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20] .

قال ابن القيم: «وهذا عام في جميع الخلق، امتحن بعضهم ببعض، فامتحن الرسل بالمرسل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم، وتحمل المشاق في تبليغهم رسالات ربهم.

وامتحن المرسل إليهم بالرسل هل يطيعونهم وينصرونهم ويصدقونهم، أم يكفرون بهم ويردون عليهم ويقاتلونهم؟

وامتحن العلماء بالجهال، هل يعلمونهم وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم ونصحهم وإرشادهم ولوازم ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت