الفتن ونزول المحن؛ ليقطع الطريق على أعداء الإسلام، فيثبت لهم أنه لا يدين إلا بدين الإسلام، أن الموت عنده أهون من المساومة على شيء من دينه. قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] ، فالخير كله والثبات والتوفيق في فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] .
فهؤلاء الأعداء إذا رأوا صلابة المؤمنين في دينهم وحرصهم على التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، يئسوا منهم وعلموا أنهم لا سبيل لهم عليهم، أما إذا رأوا تساهل المسلمين وتفريطهم في دينهم وهوان دينهم عليهم، طمعوا فيهم، وحاكوا حولهم الفتن والمؤامرات حتى يخرجوهم من دينهم بالكلية.
من أعظم ثمار التوكل أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته وتحديه الأعداء مهما عظموا، فالقوة كل القوة في التوكل. ولذلك جاء الأمر بالتوكل مقرونًا بالإعراض عن الأعداء وعدم الاهتمام بهم أو الخوف منهم، فقال تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81] .
وقال عز وجل: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ