الصفحة 16 من 34

وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 173 - 174] .

إن «من رحمه الله بعباده المؤمنين أن يسلط عليهم البلاء، ثم يرزقهم الثبات، لينالوا عنده الأجر العظيم، وهو سبحانه يربيهم بالمحن والشدائد، ويصفي قلوبهم من الدخل والغل والغش، وكلما خرجوا من فتنة أو محنة بالصبر والثبات والإصرار قيض لهم أخرى أشد منها بعد أن وعوا درس المحنة الأولى، وأفادوا منه، وارتقى مستوى إيمانهم ويقينهم. ولو أنهم ابتلوا بالمحنة الآخرة أولًا لربما ضعفوا أو تزعزعوا، ولكن الله تعالى يدرجهم فيها صعدًا؛ ليتنامى إيمانهم، ويقوى ويزداد، وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه المعاني لأصحابه بيانًا قويًا مكررًا في مناسباته؛ لأنهم كانوا في أشد الحاجة إليه، حيث إنهم حملة رسالة الإسلام أول مرة، والمضحين في سبيلها، والمبتلين من أجلها، وكانوا مع هذا أحب الأمم إلى الله، وأقربها إليه زلفى، وأعظمها عنده قدرًا. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءًً، قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» [1] [2] .

(1) رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.

(2) «من وسائل دفع الغربة» ص (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت