الصفحة 31 من 34

أزقتها، فدفعت في أناس من أصحابي إلى بيت يزهر سراجُه، وإذا امرأة تسكت ابنها من بكائه، وهي تقول له: لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطال يذهب بك، وانتشلته من سريره وقالت: خذه يا بطال. قال: فأخذته!!

وذكر أن عبد الملك بن مروان لمّا ولاَّه المصيصة بعث البطال سرية إلى أرض الروم، فغاب عنه خبرها فلم يدر ما صنعوا، فركب بنفسه وحده على فرس له، وسار حتى وصل عمورية، فطرق بابها ليلًا، فقال له البواب: من هذا؟ قال البطال: أنا سيَّاف الملك ورسوله إلى البطريق، فأخذ لي طريقًا إليه، فلما دخلت عليه إذا هو جالس على سرير، فجلست معه على السرير إلى جانبه، ثم قلت له: إني قد جئتك في رسالة، فمُر هؤلاء فلينصرفوا، فأمر من عنده فذهبوا، قال: ثم قام فأغلق باب الكنيسة علي وعليه، ثم جاء فجلس مكانه، فاخترطت سيفي وضربت به رأسه صفحًا، وقلت له: أنا البطال، فاصدقني عن السرية التي أرسلتها إلى بلادك وإلا ضربت عنقك الساعة، فأخبرني ما خبرها. فقال: هم في بلادي ينتهبون ما تهيأ لهم، وهذا كتاب قد جاءني يخبر أنهم في وادي كذا وكذا، والله لقد صدقتك، فقلت: هات الأمان، فأعاطني الأمان، فقلت: إيتني بطعام، فأمر أصحابه فجاؤوا بطعام، فوضع لي، فأكلت فقمت لأنصرف، فقال لأصحابه: اخرجوا بين يدي رسول الملك، فانطلقوا يتعادون بين يدي، وانطلقت إلى ذلك الوادي الذي ذكر، فإذا أصحابي هنالك، فأخذتهم ورجعت إلى المصيصة، فهذا أغرب ما جرى.

قصة مقتله رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت