الصفحة 38 من 64

عن أبي أيوب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت معه المسجد يوم الجمعة، فرأى غلامًا، فقال: يا غلام اذهب العب، قال: إنما جئت إلى المسجد، قال: يا غلام اذهب العب، قال: إنما جئت إلى المسجد. قال: فتقعد حتى يخرج الإمام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الملائكة تجيء يوم الجمعة، فتقعد على أبواب المسجد، فيكتبون السابق والثاني والثالث، والناس على منازلهم حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طويت الصحف) [1] .

رابعًا: المعاملة:

وتحدد - هنا - الكيفية الصحيحة للتعامل مع الأولاد والمدخل إلى هذا التعامل هو الجانب العاطفي لهم.

لأن الطفل لا يشعر بعلاقته بغيره إلا من خلال إحساسه بحياته وظروفه.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع من إحدى الغزوات منتصرًا.

ولنا أن نشير إلى الحالة النفسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقائد منتصر راجع إلى مدينته.

حيث نفاجئ بانتقاله من هذه الحالة وتوجهه إلى غلام من الأنصار كان له عصفور يربيه وكان رسول الله قد ترك المدينة وعصفور الغلام مريض.

فإذا به يسأل الغلام ويكون ذلك أول ما فعله بعد الرجوع من الغزو: يا أبا عمير ما فعل النغير.

وكأن عصفور الغلام كان يشغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أخطر حالات الانشغال بالحرب والقتال.

فلابد أن يشعر هذا الغلام أنه ليس على هامش الحياة ... وأنه في صلب المجتمع، بل وقمة الاهتمام به، لأنه اهتمام رسول الله وهو في أهم المهام.

هكذا يشعر أبناؤنا بذاوتهم.

ولم يكن أمر بسيط أن يعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوت صفة الخيرية للأمة على العلاقة العاطفية بين الرجال والأبناء حيث يقول: (لن تزال أمتي بخير ما دام صغيرها يوقر كبيرها وكبيرها يعطف على صغيرها) . ويتمم أساس التعامل ... أساس الآداب ... وأهمه آداب الإسلام على النعمان.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم، وفي رواية فمر على صبيان فسلم عليهم.

وابتداءًا بالسلام، نبلغ الحد النهائي في الحق الاجتماعي للأولاد، ويمثل هذا الحق ... هذا الحديث.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن رسول الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه - وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ - فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده) .

وكل ما سبق من أساسيات في العقيدة والعبادة والتعامل والآداب، لا يجب أن نتجاوز به الواقعية التامة في التعامل مع الأطفال.

فالطفل هو الطفل. لا مانع من شغله باللعب عن الجوع في الصيام. فيكون اللعب معينًا له على الصبر. فلا نترك الطفل لحقيقة الصبر دون أن نخفف عنه الإحساس به. ولكننا حين نضع له اللعب، فإننا لا نخرج بها عن غايتنا التربوية فيه فاللعب له أحكام.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل لهو هو باطل ما عدا مداعبة أهله وفرسه ورمية بسهم) .

قد يكون لعب الأطفال من جنس اللهو الذي يلهو به الكبار، فيكون لعب الذكور كله متجه نحو تحقيق خصائص الرجولة.

أما لعب الإناث فإنه يكون متجهًا نحو تحقيق خصائص الأنوثة فيهن.

وهذا هو حق اللهو.

ولعل تدخل رسول الله مه عائشة وهي جارية في لعبة كانت تلعب بها دليل على دقه اختيار اللعب. حيث وجدها تصنع فرسًا له أجنحة. فسألها: (ما هذا يا عائشة فرس له أجنحة) ومعني السؤال أن اللعبة يجب أن يكون لها معناها المعقول.

ولكن عائشة تثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فتقول له: أما علمت أنه كان لسليمان فرس له أجنحة فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت