والإجابة باختصار أن رضا الزوجة يتحقق بأن تجد المرأة طُمأنينة نفسها وجمال أنوثتها مع زوجها وفي بيتها، وبأن يسد الرجل احتياجاتها المادية ويحقق لها رغباتها النفسية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا يعطي الإشارة الحقيقية إلى خطر المرأة عندما تحتاج، فقال: (كان فيمن كان قبلكم ثلاثة نفر كانوا في سفر فأمطرت عليهم السماء، فقالوا نختبئ في هذا الكهف فتدحرجت عليهم صخرة، فسدت عليهم الكهف، فقالوا تعالوا ندعو الله بصالح أعمالنا عسى أن يفرج عنا، فكان دعاء أحد الثلاثة هو موضع الاستشهاد بالقصة. قال: اللهم إنك تعلم أنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها أشد ما يحب الرجال النساء فراودتها عن نفسها، فأبت، فاحتاجت إليَّ، فجاءتني، فراودتها عن نفسها، فرضيت حتى إذا كنت بين شُعبها الأربع قالت: يا هذا اتق الله ولا تفُض الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها وأنا أشد ما أكون حبًا لها، اللهم إن كنتَ تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرَّج عنا ما نحن فيه، فتدحرجت الصخرة) [1] .
وواضح من الحديث أن هذه المرأة لم يكن عندها أي رغبة في الانحراف بدليل أنها رفضت في المرة الأولى، وذكَّرته بتقوى الله في المرة الثانية، وهذا معناه أن ذهابها إليه كان قهرًا بسبب الاحتياج، وهذه هي حقيقة الخطر عند احتياج المرأة، إنها تخضع وتضعف أمام الانحراف دون أدنى رغبة فيه، ويترتب على هذا أن تمارس المرأة الانحراف بغير ضعف أمام شهوتها الجنسية بل بالضعف أمام احتياجها المادي.
ويذكرنا هذا الحديث بقيمة قول عمر: (لئن عشت في العام المقبل لأجعلنَّ لأرامل الكوفة جعلًا) لنعلم أن الذي كان يريده عمر هو تفادي خطر الاحتياج عند المرأة في مكان أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن منه ستخرج الفتن [2] ، ومن أجل خطورة احتياج المرأة نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يجيز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها دون علمه وبقدر حاجتها إذا كان بخيلًا، فقد جاءته هند - زوجة أبي سفيان - وقالت: إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل يجوز لي أن آخُذ من ماله دون علمه؟ فأذن لها النبي بقدر حاجتها) [3] .
والواقع أن المنع من الأهل هو في الحقيقة اغتصاب لا يرضاه الله، إذ إن الزوج عندما يُرزق إنما يرزق أهله، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم) [4] .
ومن هنا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دينار أنفقتهَ في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الدينار الذي أنفقته على أهلك) [5] ، ولعل الصورة التي التقطها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حتى اللقمة التي تضعها في فم امرأتك لك بها صدقة) [6] - توضح لنا كيف تكون الكرامة والوجدان في سد احتياج المرأة.
(1) البخاري في الإجارة لما (449/ 4) ، ومسلم في (الذكر والدعاء) رقم (2743) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الفتن ستخرج من المشرق وأشار إلى الكوفة وقال: منها يخرج قرن الشيطان) أخرجه البخاري (45/ 13) في الفتن، ومسلم (2905) عن ابن عمر.
(3) متفق عليه: البخاري (507/ 9) ، ومسلم رقم (1714) .
(4) أخرجه البخاري في الجهاد مما (88/ 6) بلفظ (هل تنصرون إلا بضعفائكم) لا من حديث سعد بن أبي وقاص.
(5) رواه مسلم في الزكاة 39، أحمد (2/ 472، 73ح) ووردت رواية أخرى لهذا الحديث في مسلم في (الزكاة) 358 والترمذي في البر 42 وابن ماجه في الجهاد وأحمد (9/ 79) .
(6) البخاري في (الوصايا) (363/ 5) باب (2) من حديث سعد بن أبي وقاص وأصله في مسلم في الوصية (1628) من حديث سعد أيضًا.