ظنت الجاهلية الحديثة بكل طواغيتها أنها ستقضي - أو قضت بالفعل - على دين الله..
ويحق لها أن تظن ذلك! فالذي يقرأ خريطة الأرض لأول وهلة، سيهوله ولا شك أن يرى أعلام الجاهلية مرفوعة في كل مكان في الأرض، وألا يرى راية واحدة خفاقة للإسلام!
ولكن البشر - كما قلنا في نهاية الفصل السابق - ليسوا هم المحكّمين في دين الله!
"ِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" (1) .
ليست هذه أول مرة تقف الجاهلية موقف العداء والكراهة والحرب والعناد من الإسلام! إنما ذلك موقفها منه على الدوام!
ثم..؟
ثم لا يكون البشر هم المحكمين في دين الله.. وإنما يحكم الله بأمره. ويقرر هو - سبحانه - ما يريد تقريره، بغض النظر عن فقاعات الكيد الجاهلي التي تقف في طريق الدعوات!
يحكم الله فيبيد الجاهليات الواقفة في الطريق.. أو يهديها إلى الإسلام!
"لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ".
(1) سورة يوسف [21] .