الصفحة 128 من 290

العلاقة بين الفرد والمجتمع هي الموضوع الرئيسي الذي يدرسه علم الاجتماع..

وكما اختلت الجاهلية الحديثة في السياسة والاقتصاد، فكذلك اختلت في نظرتها للعلاقة بين الفرد والمجتمع، وفي تطبيق هذه النظرة في عالم الواقع؛ ذلك أن السياسة والاقتصاد والاجتماع في الحقيقة ترتبط بعضها ببعض أوثق ارتباط..

وقد رأينا من قبل التفاعل الكامل بين الاقتصاد والسياسة، وسنرى الآن تفاعلهما مع الاجتماع.. لا على الأساس الذي تراه الجاهلية المادية، من أن الاقتصاد هو الذي يرسم صورة المجتمع من ناحية، والسياسة من ناحية أخرى. ولكن على أساس أنها كلها مظاهر للوجود الإنساني، مترابطة لأنها تصدر عن كيان مترابط موحد.. هو"الإنسان" (1) .

وفي إشارة سابقة ألمحنا إلى اختلال الجاهلية الحديثة في تصور العلاقة بين الفرد والمجتمع، الناشئة من اختلال تصورها للنفس البشرية.. والنابعة في الأصل من فقدان حاسة التوازن، بسبب الانحراف عن منهج الله.

إما الفرد وإما المجتمع في تصور الجاهلية..

فالنظم الاجتماعية التي تقوم على الفرد، تبرز كيانه وتبالغ في إبرازه حتى تجعل ذاته مقدسة لا يمسها مساس! يصنع ما يحلو له.. يملك كما يشاء بغير حد وفي أية صورة. ويصوغ أفكاره وعقائده وأخلاقه وتقاليده كما يشاء، ليس للمجتمع أن يخرج عليه. ليس له أن يقول له: هذا خطأ وهذا صواب، فما المجتمع؟ وبأي حق تكون له الوصاية على الفرد؟

(1) انظر"دراسات في النفس الإنسانية"فصل"طبيعة مزدوجة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت