الصفحة 198 من 290

حين قال برتراند راسل كلمته المشهورة:"لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض..."لم يكن"يتنبأ"بنبوءة.. وإنما كان يقرر حقيقة واقعة في الأرض. حقيقة كان الفيلسوف المعاصر"يراها"بذهنه الثاقب. وإن كان لا يراها الدهماء من البشر على سطح الأرض، وفي مقدمتهم دهماء"المثقفين"!

والحقيقة التي كان يراها ذلك الفيلسوف - وإن كانت رؤية جزئية غير كاملة، لأنه هو ذاته يعيش في ظل الجاهلية الحديثة، ويتأثر بمفاهيمها وتياراتها - هذه الحقيقة هي أن هذه الجاهلية كلها تؤذن بالانهيار..

إن حضارة"الرجل الأبيض"قد أخذت مداها من الهبوط والانحراف.. ومن ثم فلا بد لها أن تنهار..

ولكن انهيارها - كما قلنا في نهاية الفصل السابق - لا يترتب عليه - آليا - أن يحكم الخير مقادير البشرية!

إن انهيار الجاهلية - أي جاهلية - يترتب عليه فقط أن يتيح الفرصة للناس، ليقيموا حياتهم على الخير.. حين يهتدون إلى منهج الله، ويؤمنون بأنه الحق من ربهم، وأنه سبيل الخلاص..

فإذا لم ينتهز الناس هذه الفرصة.. ولم يسعوا سعيًا جادا إلى إقامة منهج الله في الأرض.. فلن يحكم الخير - آليا - في حياة الناس.. وإنما ينتقلون من جاهلية إلى جاهلية، ومن طاغوت إلى طاغوت جديد.

غير أننا نرى في هذه المرة أنه لا مجال للاختيار!

لقد جربت البشرية في هذ الجاهلية الحديثة كل نظام يمكن أن يخطر في بال الإنسان.. الفردية والجماعية.. الرأسمالية والشيوعية.. الملكية واللا ملكية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت