الصفحة 197 من 290

على أن هناك أمرًا خطيرًا في شأن الجاهلية الضاربة اليوم في أعماق الأرض..

فسواء رضي الناس بالعبودية للطاغوت واستكانوا إليه، أم سخطوا استعدادًا لإزالته من على كاهلهم.. فمصير الجاهلية الطاغية ليس متروكا لاختيار الناس!

هنالك"حتميات"في أقدار الناس.. حتميات حقيقية لأنها من صنع الله.

ومن هذه الحتميات أن هذه الجاهلية لا تستيطع أن تبقى إلى الأبد مسيطرة على أقدار الناس.. فإنها - لا بد - ستنهار..

تنهار بحكم ما فيها من شر غالب.."سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (1)

ولكن سنة الله التي فرضت انهيار الجاهلية - بصورة حتمية - لما فيها من شر، لم تفرض أن يعقبها - آليا - حكم الخير!

إنما"الناس"هم الذي يختارون لأنفسهم ما يحل بهم بعد انهيار الطاغوت.. إما الهدى وإما الخضوع لطاغوت آخر، يتلقف الشاردين في الجاهلية بعيدًا عن منهج الله، فيستعبدهم بالطغيان.. كما انهار طاغوت الرأسمالية - أو كاد - فتلقف منه طاغوت الجماعية ما كان بيده من سلطان!

"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (2) .

من أجل ذلك كان لا بد للناس أن يفكروا لأنفسهم.. قبل الانهيار! هل يعدون أنفسهم لطاغوت آخر أم يبحثون عن العلاج..

وما العلاج؟!

(1) سورة الأحزاب [62] .

(2) سورة الرعد [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت