ماذا بقي في هذه الجاهلية بلا انحراف؟!
لقد تتبعناها في كل مجال من مجالاتها.. في النفس والمجتمع.. في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. في الأخلاق والفن.. في التصور والسلوك.. فهل أبقت شيئا من حياة الإنسان لم يتطرق له الفساد؟!
شيء واحد يبهر الناس بشدة في هذه الجاهلية..
إنه العلم. والتيسيرات الضخمة التي أدخلها العلم على حياة الإنسان. والإمكانيات الضخمة التي فتح العلم مجالها أمام الإنسان.. والتنظيمات الهائلة التي أقدر العلم عليها الإنسان..
من أجل ذلك يُقبلون على هذه الجاهلية وينهلون من منابعها.. متصورين - في وهم جاهلي ضخم - أنه ما دام العلم صاعدا ومتقدما، فالحياة البشرية كلها لا بد أن تكون صاعدة ومتقدمة، وسائرة على صواب!
وهم من أوهام الجاهلية.. له أمثال كثيرة في التاريخ.
فكل جاهلية ذات حضارة، كانت تظن أن حضارتها - المنحرفة - هي الخير والبركة والارتفاع الذي ليس وراءه ارتفاع.
وكانت النتيجة الحتمية واحدة في النهاية.. انهارت تلك الحضارات.. أو تلك الجاهليات، بحكم ما فيها من جاهلية وانحراف.
و"العلم"ليس نتاج الجاهلية!
العلم خط بشري صاعد أبدا لا يتوقف - إلا نادرا - في خط سير البشرية!
وهو طاقة محايدة.. لا توصف - في ذاتها - بالخير ولا بالشر. ولكنها تعمل في خدمة"السيد"الذي يسيطر عليها. و"تتقدم"بالخير وبالشر سواء!