الصفحة 15 من 290

للجاهلية تاريخ قديم في الأرض.. كما للإيمان!

كلاهما يرجع إلى الإنسان الأول - إلى آدم - وإلى بنيه..

وكلاهما يرجع إلى الطبيعة البشرية ذاتها، في ازدواجها، وقابليتها للضلال والهدى، وللجاهلية والعرفان:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" (1) .""

وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ". (2) "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (3) ."

فكل ما يحدث من البشر على الأرض، وكل ما يحدث لهم، إنما يجري على هذه السنة الإلهية التي خلقت الإنسان مزدوج الطبيعة، قابلًا للهدى وقابلًا للضلال. ولم يحدث للبشر في تاريخهم كله، ولم يحدث منهم، خروج على هذه السنة ولا إمكان للخروج عليها في وقت من الأوقات! (4)

وتاريخ البشر كله على الأرض لا يخرج عن أحد هذين الوضعين: الهدى أو الضلال.. الإسلام أو الجاهلية!

ويتطور البشر على الأرض تطورات شتى..

يتطورون بالمعنى الحقيقي المستقيم للكلمة، أي أنهم ينمون وينضجون ويتكاملون.. أو يتطورون بالمعنى الزائف المنحرف، أي ينحرفون عن سواء السبيل (5) .

(1) سورة الشمس [7 - 10] .

(2) سورة البلد [10] .

(3) سورة الإنسان [3] .

(4) انظر كتاب"دراسات في النفس الإنسانية".

(5) انظر كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت