ويتخذون في تطورهم هذا وذلك"صورًا"شتى.. تلائم البيئة والتقدم المادي والعلمي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.. ولكنهم في كل تطوراتهم، وفي كل الصور التي يتخذها تطورهم، لا يخرجون عن وضعين اثنين لا يوجد لهما ثالث: إما الهدى وإما الضلال.. إما الإسلام وإما الجاهلية!
ومن ثم ينتفي - في وضوح - أي ارتباط بين الجاهلية وبين الزمان والمكان، كما ينتفي أي ارتباط بينها وبين مستوى"العلم"والتقدم المادي والحضارة والمدنية والتنظيم..
والهدى كله جوهر موحد.. والجاهلية كلها جوهر موحد.. ثم تختلف بعد ذلك الصور والأشكال.
الهدى هو المعرفة بالله، واتباع هداه..
ثم يتخذ الهدى والجاهلية أشكالًا - في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والفن والعلم... إلخ - تناسب ما بلغ إليه"العقل"البشري في احتكاكه بالكون المادي من حوله، وما بلغت إليه"التجربة"في التنظيم والتنسيق والربط بين مختلف العوامل في الحياة.
ولا يخرج الاقتصاد والاجتماع والسياسة والفن والعلم.. إلخ، في أية حالة من حالاتها"المتطورة"عن أحد وضعين اثنين: إما الهدى وإما الضلال.. إما الإسلام وإما الجاهلية!
ومن هنا ينتفي - في وضوح - أي ارتباط بين الجاهلية وبين"طور"معين من أطوار الإنسان أو أطوار التاريخ!
ولن نتتبع هنا كل صفحات التاريخ.. فذلك أمر مستحيل!
ولكننا نأخذ أمثلة منها تبين هذه الحقيقة التي أهملتها الجاهلية الحديثة إهمالًا متعمدًا لتفصل بين الناس وكل ما يربطهم بالله في واقع الحياة!
الدين - منذ وجد - تنظيم شامل للحياة.. يشمل اجتماعياتهم واقتصادياتهم وسياستهم.. كما يشمل وجدانهم وعقيدتهم. وقد حرصت الجاهلية الحديثة - لأمر