الصفحة 96 من 290

هذا العصر هو عصر"التحرر".. ومع ذلك فقد شهد أبشع دكتاتوريات التاريخ!

في وقت من الأوقات كان الإقطاع هو السائد في أوروبا.. وكان يستعبد الناس للأرض عبودية حقيقية. بمعنى أن الإنسان لا يحق له أن يغادر الأرض إلى أرض أخرى، وإلا اعتبر آبقًا. ورده"القانون"بالقوة إلى الأرض التي أبق منها، موسومًا مكويا بالنار، لأنه تجرأ فخرج على"الإله"الصغير صاحب الإقطاعية الذي يستعبده لنفسه ويربطه كذلك بالعبودية للأرض. وكان صاحب الإقطاع هذا هو الذي يحدد للعبد الذي يزرع الأرض المقدار الذي"يحوزه"من الأرض ليعيش عليه. ولكنها حيازة غير كاملة. فهي أشبه بالأرض المحددة للبهيمة ترعى فيها الحشائش لتعيش، وتدر اللبن والسمن، وليس لها أن تتجاوزها، لأنها مربوطة فيها بالقيد.

"ونظام الإقطاع عبارة عن أسلوب من الإنتاج الصفة المميزة له هي التبعية الدائمة Serfdom. ويعرفونه بأنه نظام في ظله يلتزم المنتج المباشر نحو سيده أو مولاه بأداء مطالب اقتصادية معينة، سواء أكانت تلك المطالب تؤدى على هيئة خدمات يقوم بها، أم على شكل مدفوعات (أو استحقاقات) يؤديها نقدًا أو عينًا."

"ولتوضيح ذلك نقول إن المجتمع الإقطاعي كان ينقسم إلى طبقتين:"

"الأولى وتشمل ملاك الأبعاديات الإقطاعية".

والثانية وتتكون من المزارعين على اختلاف مراتبهم. فمنهم الفلاحون والعمال والزراعيون والعبيد، وإن كان عدد الآخرين ظل يتناقص باطراد وسرعة. فهؤلاء الفلاحون، أي المنتجون المباشرون، لهم الحق في حيازة مساحة من الأرض يعتمدون عليها بوسائلهم في كسب معاشهم وإنتاج ما يلزمهم من أسباب العيش، كما يمارسون في بيوتهم الصناعات البسيطة التي تتصل بالزراعة. ولكنهم مقابل ذلك يلزمون بأمور عدة مثل الخدمة الأسبوعية في أرض الشريف مع آلاتهم وماشيتهم، والخدمة الإضافية في المواسم الزراعية، وتقديم الهدايا في الأعياد والمناسبات الخاصة، وعليهم كذلك أن يطحنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت